الحلبي
169
السيرة الحلبية
فيه خلق آدم الذي هو مبدأ هذا الجنس وجعل فيه فناء الخلق وانقضاءهم إذ فيه تقوم الساعة ففيه المبدء والمعاد إذ هو المروى عن ابن عباس يقتضى أن الأنصار اختاروه باجتهاد منهم إلا أن يقال لا مخالفة لأنه يجوز أن يكون هذا العزم على ذلك حصل منهم أولا ثم أرسلوا له صلى الله عليه وسلم يستأذنونه في ذلك فأذن لهم فيه فقد جاء الوحي موافقة لما اختاروه وفيه أنه لو كان كذلك لقال صلى الله عليه وسلم لمصعب بن عمير افعلوا ذلك ولم يقل له انظروا إلى اليوم إلى آخره إلا أن يقال يجوز أنهم لما استأذنوه صلى الله عليه وسلم في الاجتماع لم يعينوا له اليوم فبينه صلى الله عليه وسلم لهم وتقدم عن الشيخ أبى حامد أن الجمعة أمر بها صلى الله عليه وسلم وهو بمكة وتركها لعدم التمكن من فعلها تقدم عن الحافظ ابن حجر أنه غريب ويؤيده أنه لو كان أمر بها صلى الله عليه وسلم وهو بمكة وتركها لعدم التمكن من فعلها لأمر بها مصعب بن عمير عند إرساله للمدينة ولم يأمره بها إلا بعد ذلك إلا أن يقال إنما لم يأمره بها حينئذ لأنه يجوز أن يكون إنما أمر بها بعد ذهاب مصعب إلى المدينة أو أنه إنما ألم يأمره بذلك لأن لإقامتها شروطا منها العدد وهو عند إمامنا الشافعي رضى الله تعالى عنه أربعون بشروط ولم يكن ذلك موجودا عند إرساله صلى الله عليه وسلم ومن ثم لما علم صلى الله عليه وسلم وجود العدد المذكور أرسل له يأمره بذلك في قوله أما بعد فانظر اليوم الخ ثم لا يخفى أن ظاهر سياق الروايات يدل على أن الذي هداهم الله إليه إنما هو إيقاع العبادة في هذا اليوم لا تسميته بيوم الجمعة كما تقدم عن السهيلي على أن تسميتهم له بذلك لم أقف عليها في رواية على أن السهيلي ذكر عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم سماها يوم الجمعة لما أرسل لمصعب بن عمير أن يفعلها كما تقدم في الإسراء وذكر أيضا أكعب بن لؤي أول من سمى يوم العروبة الجمعة وقد يقال لا مخالفة لأنه يجوز أن تكون الأنصار ومن معهم من المهاجرين لم يبلغهم ما ذكر عن كعب بن لؤي إن ثبت أنهم سموها بهذا الاسم اجتهادا منهم وعن أبي هريرة رضى الله تعالى عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سبب تسمية هذا اليوم بيوم الجمعة فقال لأن فيها جمعت طينة أبيك آدم وقدمنا أنه لا مخالفة بين ما هنا وما تقدم في الإسراء والله أعلم